دينيات

كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى

كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى

كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى؟ هذا السّؤال العقائدي هو من الأسئلة التي تُطرح في كُتُب العقيدة الإسلامية المُتعلّقة بصفات الله-تعالى- التي من خلالها يُدرك المرء عظمته، وقدرته على خلق السّماوات والأرض، والذي لا يُشابهه أحدٌ، جلّت قُدرته، وعلت صفاته، فكيف لا يُدرك العقل كمال صفاته، وقد تعلّق القلب بعظيم فعاله، سبحانه ما أعظم صفاته.

صفات الله تعالى

صفات الله-تعالى- هي كل اسم من الأسماء التي تمّ الإخبار عنها في القرآن الكريم، والسّنة النّبوية، وتتضمن كل صفات الكمال، وما يدلّ عليه، وقد يحمل الاسم صفة واحدة، وقد يحمل أكثر من صفة بحسب ما يدلّ عليه من ذلك، كصفة الأحد التي تحمل معنى بأنّ الله واحدٌ، فهي صفة تحمل معنى الكمال المُطلق، وتحمل نفَيَ أن يكون لله-تعالى- ولد، وهنالك صفات مشتقّة من الأسماء، وهي التي تحمل الصّفات المُتعلّقة بالذّات الإلهية، مثل صفة اليدين والوجه والعين التي تمّ ذِكرها في كتابه الكريم، كقوله تعالى” بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ”وصفة الوجه، كقوله تعالى:“وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”وغيرها من الصّفات المشتقّة من الأسماء، وهنالك صفاتٌ فعليةٌ لم تشتقّ من الأسماء كصفة الإستواء، كقوله تعالى: “الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى”وهنالك أيضًا بعض الصّفات التي ذُكِرت في القرآن الكريم، ولكنهّا لا تُطلق إلا في باب المقابلة كما ذكر أهل العلم، وهي صفاتٌ أطلقها الله-تعالى- على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة، وهي ذُكِرت في مدحٍ وكمال، ولا يجوز أن يُشتقّ لله-تعالى- منها أسماء، ولا تُطلق عليه-سُبحانه- في غير ما تمّ ذِكرها في الآيات، مثل صفة المُخادعة كما في قوله تعالى: “يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ”.

ويُعدّ الإيمان بأسماء الله-تعالى- وصفاته من مُستلزمات الإيمان به-تعالى-فيجب على المُسلم أن يُؤمن بها، ويُقرّ بها، ويعلم أنّها حقّ، وأنّها ثابتةٌ لله -عزَّ وجل-من دون تحريفٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ، ولا تأويلٍ،وسيجيب المقال عن سؤالٍ مهمّ وهو كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى

كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى

صفات الله -تعالى- هي صفاتٌ تحمل معنى الكمال،  التي لا نقص فيها، كالحياة، والعلم، والقدرة، والعزة، والحكمة، والعظمة، والسّمع، والبصر، والرّحمة، ويّستدلّ على هذه الصفات بالسّمع، والفطرة، والعقل، فعن طريق السّمع تستدلّ على أنّ الله -تعالى- له الوصف الأعلى دائمًا؛ لانّ له المثل الأعلى، كما ذُكر في كتابه العزيز حيث قال: “وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ”،وأمّا دليل الفطرة فالنّفوس السّليمة جُبِلت وفُطرت على محبة الله-تعالى- وتعظيمه وعبادته، فلا يُمكن لإنسانٍ أن يُحبّ ويُعظّم ويعبد إلا من اتّصف بصفات الكمال الطلق المُناسب لربوبيته وألوهيته، وأمّا بالنّسبة لدليل العقل فوجهه أنّ كل موجود حقيقة،ويدلّ على ذلك من طريقين:

  • طريق التّرجيح والتّفضيل: وهو أنّ كلّ كمالٍ ثبت للمخلوق، فإنّه يكون ثابتًا للخالق من بابٍ أولى.
  • طريق دلالة الأثر على المؤثّر: والمقصود بها، أنّ واهب الكمال أحقّ بالاتّصاف به من الموهوب.

كيف تكون الفطرة دليلًا على كمال صفات الله تعالى

الفطرة هي صِبغة الله-تعالى- التي خلق البشر عليها، وقد وردت كلمة الفطرة في القرآن الكريم مرّاتٍ عِدّة، كقوله تعالى “فَأَقِم وَجهَكَ للدِّين حَنِيفًا فِطرَتَ الله التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيها”ويمكن الاستدلال بدليل الفطرة على كمال صفات الله-تعالى- من خلال الاعتراف بوجود إله ذي كمالٍ مطلقٍ، وهو علمٌ ضروريٌّ لكلّ إنسان، فالمعرفة الفطرية ضرورية لمعرفة الله صاحب الكمال المطلق، ما لم تفسد، ولم تُغيّر أصل خلقتها، ودليل ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتابه مجموع الفتاوي، حيث قال:” الإقرار بالخالق وكماله يكون فطريًا ضروريًا في حق من سلمت فطرته، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدّلة الكثيرة، وقد يحتاج إلى الأدّلة عليه كثير من النّاس، عند تغير الفطرة، وأحوال تعرض لها”

كيف يدل العقل على كمال صفات الله تعالى هو سؤالٌ عقائديّ لا بُدّ من فهْم صفاته-تعالى- التي تتصف بصفات الكمال المُطلق التي لاشكّ بها، والتي تستوجب الإيمان بها وإثباتها والإقرار بها، والإعتقاد الجازم بأنّ الله-تعالى- لا مثيل له ولا يُشابهه أحد.

السابق
ما وظيفة الساق الهوائية
التالي
الجهاز الذي لا يتدفق الدم خلاله داخل أوعية، بل يتدفق مباشرة حول الأعضاء هو جهاز الدوران المفتوح.